حبيب الله الهاشمي الخوئي
66
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يا ناظرا نورا بعيني راقد ومشاهدا للأمر غير مشاهد تصل الذّنوب إلى الذنوب وترتجي درك الجنان ونيل فوز العابد أنسيت أنّ اللَّه أخرج آدما منها إلى الدّنيا بذنب واحد ( 1 ) الثاني لقائل أن يقول : أمر الملائكة بالسّجود لآدم لما ذا وما السّرّ في ذلك ؟ قلنا : فيه أسرار كثيرة . منها إظهار فضيلته على الملائكة . ومنها الابتلاء والامتحان ليظهر حال إبليس على الملائكة حيث علموا بعد إبائه وامتناعه عن السجدة أنه لم يكن منهم وقد زعموا قبل ذلك أنه منهم كما يدلّ عليه ما رواه عليّ بن إبراهيم القمي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ( 2 ) قال سئل عمّا ندب ( 3 ) اللَّه الخلق إليه أدخل فيه الضّلال « الضلالة خ » قال : نعم والكافرون دخلوا فيه ، لأن اللَّه تبارك وتعالى أمر الملائكة بالسّجود لآدم فدخل في امره الملائكة وإبليس ، فانّ إبليس كان مع الملائكة في السّماء يعبد اللَّه وكانت الملائكة يظن أنّه منهم فلمّا أمر اللَّه الملائكة بالسّجود لآدم أخرج ما كان في قلب إبليس من الحسد ، فعلمت الملائكة أنّ إبليس لم يكن منهم ، فقيل له عليه السّلام : فكيف وقع الأمر على إبليس وإنّما أمر اللَّه الملائكة بالسّجود لآدم فقال : كان إبليس منهم بالولاء ولم يكن من جنس الملائكة ، وذلك انّ اللَّه خلق خلقا قبل آدم ، وكان إبليس فيهم حاكما في الأرض فعتوا وأفسدوا وسفكوا الدّماء ، فبعث
--> ( 1 ) للشيخ البهائي ره : جد تو آدم بهشتش جاى بود قدسيان كردند بهر أو سجود يك گنه چون كرد گفتندش تمام مذنبى مذنب برو بيرون خرام تو طمع دارى كه با چندين گناه داخل جنت شوى اى رو سياه - منه ( 2 ) في رواية أخرى للقمي عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال إن اللَّه تبارك وتعالى أراد ان يخلق خلقا بيده وذلك بعد ما مضى من الجن والنسناس في الأرض سبعة الف سنة وكان من شانه خلق آدم الحديث . ( 3 ) اى دعاه اليه ، منه